الشيخ البهائي العاملي

100

الكشكول

سكران من خمر طرفه ، وبغداد مشرقة من حسنه وظرفه ، الشكل كله في حركاته ، وجميع الحسن بعض صفاته ، كأنما وسمه الجمال بنهايته ، ولحظه الفلك بعنايته ، فصاغه من ليله ، وحلاه بنجومه ، وأقماره . حكى المسعودي في شرح المقامات : أنّ المهدي لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية وهو صبي وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة وأياس يقدمهم ، فقال المهدي لعامله : أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ؟ ! ثم أنّ المهدي التفت إليه وقال : كم سنك يا فتى ؟ فقال : سني أطال اللّه بقاء الأمير ، سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول اللّه « ص » جيشا فيهم أبو بكر وعمر ، فقال له : تقدم بارك اللّه فيك . يقال : إنّ أياس بن معاوية نظر إلى ثلاث نسوة ، فزعن من شيء فقال هذه حامل وهذه مرضعة ، وهذه بكر فسألن فكان الأمر كذلك فقيل له : من أين لك هذا ، فقال لما فزعن وضعت إحديهنّ يدها على بطنها والأخرى على ثديها والأخرى على فرجها . ونظر يوما إلى رجل غريب لم يره قط ، فقال هذا غريب واسطي معلم كتاب هرب له غلام أسود ، فوجد الأمر كما ذكر ، فقيل له : من أين علمت ذلك ؟ فقال رأيته يمشي ويلتفت فعرفت أنه غريب ورأيت على ثوبه حمرة تراب واسط ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ويدع الرجال ، وإذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه ، وإذا مر بأسود دنا منه يتأمله . يقال أصدق الناس فراسة : ثلاث : العزيز في قوله لامرأته عن يوسف عليه السلام أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا « 1 » وابنة شعيب التي قالت لأبيها عن موسى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ « 2 » وأبو بكر في الوصية بخلافة عمر . نظم للجمل التي لها محل من الاعراب والتي لا محل لها : وخذ جملا ستا وعشر ونصفها * ولها موضع الإعراب جاء مبينا فوصفية حالية خبرية * مضافا إليها واحك بالقول فعلنا كذلك في التعليق والشرط والجزا * إذا عامل يأتي بلا عمل هنا وفي غير هذا لا محل لها كما * أتت صلة مبدوة ولك المنى وفي الشرط لا تعمل كذاك جوابه * جواب يمين فادره فاتك العنا مفسرة أيضا وحشوا كذا أتت * كذلك في التحضيض نلت به الغنى

--> ( 1 ) يوسف : الآية ( 21 ) . ( 2 ) القصص : الآية ( 26 ) .